الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

330

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الجواب / 1 - قال علي بن إبراهيم القمي ، في قوله تعالى : فَحَشَرَ يعني فرعون فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى والنّكال : العقوبة ، والآخرة هو قوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ، والأولى قوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي « 1 » فأهلكه اللّه بهذين القولين « 2 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « أنه كان بين الكلمتين أربعون سنة » « 3 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام أيضا : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قال جبرئيل عليه السّلام : قلت : يا ربّ ، تدع فرعون وقد قال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ! فقال : إنما يقول هذا مثلك من يخاف الموت » « 4 » . 2 - أقول : ويستخلص القرآن نتيجة القصة : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى . فتبين الآية بكل وضوح ، إن وسائط سلك طريق الاعتبار مهيئة لمن سرى في قلبه الخوف والخشية من اللّه ، واعترته مشاعر الإحساس بالمسؤولية ، ومن رأى العبرة بعين معتبرة اعتبر . نعم . . فقد أغرق فرعون ، وأهلك ملكه ودولته ، وصار درسا شاخصا لكل فراعنة وطواغيت ومشركي الزمان ، وعبرة لمن سار على نهجه الفاسد لكل عصر ومصر ، ولا يجني من سار على خطاه سوى ما جنيت به يداه ، وهي سنّة اللّه ، ولا تغيير ولا تبديل لسنته جل شأنه .

--> ( 1 ) القصص : 38 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 403 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 403 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 656 .